حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

350

شاهنامه ( الشاهنامه )

مقتل أرجاسب على يدي إسفنديار فلما دخل الليل وأظلم الجوّ أخرج إسفنديار رجاله من الصناديق ، وأطعمهم وسقاهم ثم قال لهم : إن هذه الليلة ليلة بلية فشمروا عن ساق الجدّ وحصلوا لأنفسكم ذكرا يبقى أبد الدهر . وقسمهم ثلاثة أقسام : فوكل البعض بيات القلعة ، ورتب البعض في وسطها ، وهجم بالباقين على باب أرجاسب ووضع السيف في الحرس ومن كان على الباب . فلما أحس أرجاسب بذلك قام وهو سكران ولبس سلاحه ، وقام في وجه إسفنديار ، وتضاربا وتصادما فأصابت أرجاسب جراحات أثخنته فسقط وقتل . وارتفع الصراخ عليه ومن قصره . ثم ووكل إسفنديار بداره وحرمه بعض خدمه . وعدل إلى مرابط خيله وأخرج خيولا عربية فركبوها . وترك في القلعة جماعة يحفظون بابها . وأمرهم أن يرفعوا في آخر الليل أصواتهم وينادوا بشعار إسفنديار . ثم خرج من القلعة إلى عسكره وأصحابه وهم نزول بقرب القلعة . مقتل كهرم على يدي اسفنديار وسمع كهرم أصوات الإيرانيين ولغطهم من القلعة فاهتم ّ وأحضر أخاه أندريمان ، وتفاوضا في موجب تلك الأصوات . فلما رأوا الصياح في الازدياد انصرفوا راجعين نحو القلعة ليخرجوا العدوّ عن وسط دارهم في الأوّل . فلما وصلوا إلى باب القلعة لحقهم إسفنديار بجنوده ورمى بعض من كان من أصحابه في القلعة برأس أرجاسب من أعلاها . فانكسرت قلوبهم ، وانقصمت ظهورهم ، واستسلموا للموت ، وصلوا نار الحرب حتى امتلأت الأرض بجثث القتلى وأشلائهم وسالت الأودية والشعاب بدمائهم . وأسر إسفنديار كهرم فولوا هاربين . ونجا من لم يحضر أجله وسبق به فرسه . واستأمن الباقون . فلم يؤمنهم إسفنديار وكان سفاكا للدماء ، فوضع فيهم السيف حتى حصدهم حصدا . ثم خيموا دون القلعة ونزلت العساكر واشتغلوا بالأكل والشرب واللهو واللعب والعيش . ثم أمر بنصب خشبتين عند باب القلعة فصلب عليهما كُهرَم وأندريمان ابني أرجاسب . وعند ذلك انقضت دولتهم وتقضت أيامهم وامحت آثارهم . وكذلك سنة اللّه لي الذين خلوا من قبل . ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . ثم فرّق إسفنديار أمراءه وأصحابه في أطراف توران ، وأطلق أيديهم في القتل والأسر والنهب . رسالة إسفنديار إلى كشتاسب يخبره بالنصر والجواب على رسالته ثم كتب إلى كشتاسب كتاب الفتح ، وذكر فيه ما يسره اللّه تعالى له من الظفر والنصر وأخذه بثأر لُهراسب ، واقتصاصه لمن قتل من أولاد كُشتاسب . وطير النجب والهجن بالكتاب إلى إيران ، وأقام منتظرا ما يأمر به أبوه . فلم يمض إلا قليل حتى ورد جواب كتابه من